عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
475
الدارس في تاريخ المدارس
أيوب نزل على حلب وحاصرها سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، وآخر الأمر وقع الاتفاق على أنه عوض عماد الدين زنكي سنجار وتلك النواحي وأخذ منه حلب ، وذلك في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، وانتقل إلى سنجار ، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وكان شديد البخل لكنه عادل في الرعية ، عفيف عن أموالهم رحمه اللّه تعالى انتهى . وقال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة : وفيها حاصر زنكي بن آقسنقر جعبر ، فرتب عليه ثلاثة مماليك فقتلوه ، وتملك ابنه غازي الموصل ، وابنه نور الدين محمود حلب ، وكان زنكي رجلا شجاعا مهيبا انتهى . وقال الذهبي فيه فيمن توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة : والأمير قسيم الدولة آقسنقر التركي مملوك السلطان ملكشاه وقيل هو لصيق به ، فحظي عنده وولّاه حلب الشهباء ، واسمه منقوش على منارة جامع حلب المحروسة ، وكان محسنا إلى الرعية ، قتله تتش ، ودفن رحمه اللّه تعالى بالمدرسة الزجاجية بمدينة حلب المحروسة بعد كلب آمد ما بقي مدفونا بالمشهد نقله ولده الأتابك زنكي والد الملك نور الدين رحمه اللّه تعالى انتهى . وكان زنكي والد نور الدين رحمهما اللّه تعالى يشبه والد آقسنقر ، فإنه كان حسن الصورة أسمر ، مليح العينين ، طويل القامة ، وليس بالطويل البائن ، وكانت سيرته من أحسن السير ، ومن أملح سير الملوك ، وكان من أكابرها حزما وضبطا للأمور ، وكانت رعيته في أمن شامل ، يعجز القوي عن التعدي على الضعيف ، فاشبه أباه ومن يشابه أباه فما ظلم انتهى . ثم قال ابن شداد : أول من درّس بها بهاء الدين بن العقادة ، وكان شيخا فاضلا مشهورا إلى أن توفي . ثم درس بها بعده برهان الدين مسعود الدمشقي ، وكان شيخا عالما مشهورا فاضلا إلى أن توفي . ثم درّس بها بعده أولاد الصدر إبراهيم والمجد أخوه وكان ينوب عنهما الشرف داود الحنفي الدمشقي ، وبقي برهة من الزمان إلى أن قدم شيخ الاسلام جمال الدين محمود بن أحمد بن عبد السيد الحصيري المشهور بالدين والعلم وانتماء العلماء إليه وتلمذتهم له ، وليها سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، واستمر بها متوليا إلى أن توفي بها في رابع صفر